سعيد أبو معاش
9
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة
المهديّ عليه السّلام « 1 » . وقد سعى البعض الآخر من أعداء الأمّة إلى تكرار شبهات أثارها البعض في مراحل متقدّمة حول مسألة المهديّ ، مع أنّ علماء الفريقين قد ناقشوا تلك الشبهات وبيّنوا بطلانها . من أمثال أنّ المهديّ هو عيسى عليه السّلام « 2 » ؛ وأنّه من ولد الحسن عليه السّلام « 3 » ؛ وأنّ اسم أبيه كاسم أب النّبيّ عليه السّلام « 4 » . وتساءل بعضهم - في تشكيك - عن عمره الطويل ، وعن الحكمة في غيبته ؛ بل أنكر بعضهم ولادته أصلا ، وقال : إنّ مسألة المهديّ لا تعدو أن تكون أمرا تواطأ عليه علماء الشيعة في القرن الرابع الهجريّ لحفظ كيان الشّيعة وصونهم عن التفرّق والتمزّق ! . . . « 5 » إلى سواها من التخرّصات الّتي لا تستند إلى حجّة ولا يعضدها دليل . وهذا الأثر الذي يقدّمه مجمع البحوث الإسلاميّة إلى القرّاء الأعزّاء اليوم إنّما هو مساهمة في ترسيخ هذا المعتقد الأصيل من المعتقدات الإسلاميّة ، كما نطق به القرآن الكريم والأحاديث التفسيريّة والأحاديث المبشّرة بظهور الإمام المهديّ عليه السّلام وبقيام دولته العالميّة المرتقبة : نسأل اللّه عزّ وجلّ أن نفع به ، وأن يوفّق المؤلّف الفاضل لما يحبّه ويرضاه .
--> ( 1 ) - الفيلسوف هنري كاربن : « الشمس الساطعة » ص 70 ومحاورته مع العلّامة الطباطبائيّ صاحب تفسير الميزان . ( 2 ) - اعتمادا على حديث رواه ابن ماجة بإسناده عن محمّد بن خالد الجنديّ ، عن أبان بن أبي صالح ، عن الحسن ، عن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقد ذكر الحاكم في « المستدرك على الصحيحين » ( 4 : 440 ) نقلا عن صامت بن معاذ أنّه طلب الحديث فوجده عن محمّد بن خالد الجنديّ ، عن أبان بن أبي عيّاش ( المعروف بوضع الحديث ) وليس عن أبان بن أبي صالح . ثمّ قال الحاكم : فذكرت ما انتهى إليّ من علّة هذا الحديث تعجّبا ، لا محتجّا به في « المستدرك على الشيخين » . ( 3 ) - بناء على رواية يرويها أبو إسحاق السبيعيّ المدلّس عامل بني أميّة ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، على الرغم من انقطاعها ، وعلى الرغم من أنّ أبا إسحاق لم ير أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد كان عمره حين استشهد عليه السّلام لا يزيد على السنتين . انظر ترجمته في « التهذيب » 8 : 63 - 67 ، وغيره وقد روّج لهذه الرواية مؤيّد ومهدويّة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى . ( 4 ) - مستندين في ذلك إلى رواية مختلقة روّج لها العبّاسيون في بداية أمرهم لدعم مهدويّة المهديّ العبّاسيّ فأخذوا بها على الرغم من أنّ مروّج هذه النّظريّة : المنصور العبّاسيّ قد اعترف حين توطّد ملكه بأنّ ابنه محمّد بن عبد اللّه ليس هو المهديّ الّذي جاءت بذكره الروايات ، وأنّه إنّما سمّاه المهديّ تيمّنا . انظر « مقاتل الطّالبيّين » ص 166 . ( 5 ) - سيأتي الكلام في هذا الكتاب عن عمر الإمام المهديّ عليه السّلام والحكمة في غيبته ، وعن ولادته والنّصّ عليه من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام .